الشوكاني

290

نيل الأوطار

رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا وأخرجه مسلم بدون لفظ حر وبدون لفظ جباهنا وأكفنا ، ويجمع بين الحديثين بأن الشكاية كانت لأجل تأخير الصلاة حتى يبرد الحر ، لا لأجل السجود على الحائل ، إذ لو كان كذلك لاذن لهم بالحائل المنفصل ، كما تقدم أنه كان ( ص ) يصلي على الخمرة ، ذكر معنى ذلك الحافظ في التلخيص . وأما ما أخرجه أبو داود في المراسيل عن صالح بن خيوان السبائي أن رسول الله ( ص ) رأى رجلا يسجد إلى جنبه وقد اعتم على جبهته فحسر عن جبهته . وأخرج ابن أبي شيبة عن عياض بن عبد الله قال : رأى رسول الله ( ص ) رجلا يسجد على كور العمامة فأومأ بيده ارفع عمامتك فلا تعارضهما الأحاديث الواردة بأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يسجد على كور عمامته ، لأنها كما قال البيهقي لم يثبت منها شئ يعني مرفوعا . وقد رويت من طرق عن جماعة من الصحابة . منها : عن ابن عباس عند أبي نعيم في الحلية وفي إسناده ضعف كما قال الحافظ . ومنها : عن ابن أبي أوفى عند الطبراني وفيه قائد أبو الورقاء وهو ضعيف . ومنها : عن جابر عند ابن عدي وفيه عمرو بن شمر وجابر الجعفي وهما متروكان . ومنها : عن أنس عند ابن أبي حاتم في العلل وفيه حسان بن سيارة وهو ضعيف . ورواه عبد الرزاق مرسلا . وعن أبي هريرة قال أبو حاتم : هو حديث باطل ، ويمكن الجمع إن كان لهذه الأحاديث أصل في الاعتبار ، بأن يحمل حديث صالح بن خيوان وعياض بن عبد الله على عدم العذر من حر أو برد ، وأحاديث سجوده صلى الله عليه وآله وسلم على كور العمامة على العذر . وكذلك يحمل حديث الحسن الآتي على العذر المذكور . ومن القائلين بجواز السجود على كور العمامة عبد الرحمن بن يزيد ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، وبكر المزني ، ومكحول ، والزهري ، روى ذلك عنهم ابن أبي شيبة . ومن المانعين عن ذلك علي بن أبي طالب ، وابن عمر ، وعبادة بن الصامت ، وإبراهيم ، وابن سيرين ، وميمون بن مهران ، وعمر بن عبد العزيز ، وجعدة بن هبيرة ، روى ذلك عنهم أيضا أبو بكر بن أبي شيبة . وعن ابن عباس قال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم مطير وهو يتقي الطين إذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد رواه أحمد . الحديث أخرج نحوه ابن أبي شيبة عنه بلفظ : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها . وأخرجه بهذا اللفظ أحمد وأبو يعلى